الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
387
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن محمّد بن عبد الرحمن قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ يرتّل ويفسّر « 1 » . ذكروا عن صالح مولى التوأمة قال : كان ابن عبّاس يقرأ الآية ثمّ يسكت كقدر ما أعلمتك ، ثمّ يقرأ الآية الأخرى . وكان جارا لي ؛ فقلت : لم كان يفعل هذا ؟ قال : من أجل تأويل القرآن . ذكروا عن أبي حمزة قال : قلت لابن عبّاس : إنّني رجل خفيف القراءة أهذرم القراءة . فقال : لأن أقرأ سورة البقرة وأرتّل وأرسل فيها وأتدبّرها أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة « 2 » . قوله عزّ وجلّ : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) : قال بعضهم : فرائضه وحدوده والعمل به « 3 » . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ : أي قيام الليل . ذكر بعضهم قال : ما كان بعد العشاء فهو من ناشئة الليل . وذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : ناشئة الليل قيامه ، وهي بلغة الحبش . فإذا قام الرجل قالوا : قد نشأ فلان . وفي تفسير مجاهد : أيّ ساعة تهجّد فيها متهجّد من الليل فهي ناشئة « 4 » . قوله عزّ وجلّ : هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً : وهي تقرأ على وجهين : ( وَطْئاً ) مفتوحة الواو مقصورة ، و ( وطاء ) مكسورة الواو ممدودة ، فمن قرأها : ( وَطْئاً ) بفتح الواو فتفسيرها عند بعضهم :
--> ( 1 ) روى البخاريّ عن قتادة قال : سألت أنسا عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كان يمدّ مدّا ، إذا قرأ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * يمدّ بسم اللّه ، وبمدّ بالرحمن ويمدّ بالرحيم . وروى الترمذيّ عن أمّ سلمة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقطع قراءته يقول : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ثمّ يقف ، ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ثمّ يقف . وانظر في ذيل تفسير ابن كثير ، فضائل القرآن ، الترتيل في القراءة ، تفسير ابن كثير ، ج 7 ص 498 . ( 2 ) الهذرمة في الكلام أو في القراءة السرعة فيهما ، وقيل : هو التخليط أيضا . انظر الزمخشريّ ، الفائق في غريب الحديث ، وانظر اللسان : ( هذرم ) . ( 3 ) كذا في ق وع وز ، وهو قول لقتادة . وقال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 197 : « أي : ليس بالخفيف ولا السفساف لأنّه كلام ربّنا تبارك وتعالى » . ( 4 ) قال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 4 ص 638 : « ( ناشِئَةَ اللَّيْلِ ) النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ، أي : تنهض وترتفع ، من نشأت السحابة إذا ارتفعت ، ونشأ من مكانه ونشز إذا نهض . . . وقيام الليل ، على أنّ الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض ، على فاعلة : كالعاقبة . . . وقيل : هي ساعات الليل كلّها ، لأنّها تحدث واحدة بعد أخرى . وقيل : الساعات الأولى منه » .